!
الملكة صفية...
ومجزرة أبناء السلاطين
الملكة صفية...
ومجزرة أبناء السلاطين
الذي
يزور القاهرة القديمة ويمر بمنطقة الداودية بشارع محمد علي، سيشد بصره
مسجد مبني كله بالحجر الأحمر كما هي العادة في المباني التركية بمصر، هذا
المسجد يسمى مسجد الملكة صفية، وقد أنشأه أحد مماليك السلطانة صفية زوجة
السلطان مراد الثالث العثماني ووالدة السلطان محمد الثالث.
لهذه الملكة أو السلطانة التركية قصة يرويها التاريخ.
كانت
صفية في الأصل جارية من بنات البندقية، أسرها القراصنة ثم باعوها إلى رجال
السلطان مراد الثالث، وما لبثت أن انتقلت إلى حريم السلطان، ورغم أنها لم
تكن بارزة الجمال، فقد تميّزت بالمرح والجاذبية مما أدى إلى سرعة تعلق مراد
بها، ولم يمض عام على دخولها الحريم، حتى أنجبت له ولدا أطلق عليه أبوه
اسم محمد فاتح القسطنطينية، وإذ حظيت صفية بلقب السلطانة دون بقية الجواري
والحريم، فقد أصبحت هي الشخصية الثالثة في القصر السلطاني بعد السلطانة
الوالدة نوربانو اليهودية وأخته "أسما سلطان"، وسرعان ما سرت الشائعات في
القـصـر بأن السلطان لا يقنع بمشاركة صفية الفراش بل أولع بقضاء الساعات في
محادثتها ومناقشة شئون الدولة معها.
نستطيع
أن نبدأ قصة الملكة صفية مع وفاة زوجها السلطان مراد الثالث، فعندما دخل
مراد في دور الاحتضار، وبدأت الاستعدادات لإعداد جثمانه للدفن وإجراء مراسم
العزاء في القاعة الكبرى لقصر السلطنة، أسرعت صفية إلى ولدها محمد خان
تطلب منه سرعة الجلوس في صدر القاعة على مقعد العرش ليكون مستعداً لاستقبال
المعزّين بصفته السلطان الجديد. وأطل محمد خان حوله فلم يجد أحداً من
إخوته الثمانية عشر لمشاركته في تقبّل العزاء، وسأل أمه عن سر تخلفهم عن
الحضور، فقالت له: لا يثورن قلقك، فأنت وحدك بصفتك السلطان الجديد ستقوم
بواجب تقبّل العزاء في السلطان الراحل. أما إخوتك الباقون، فقد سبقوك إلى
داخل الضريح ليكونوا في استقبال جثمان أبيهم عند الدفن.
ولم يكن محمد الثالث يدري أن إخوته الثمانية عشر غير الأشقاء قد سبقوه بالفعل إلى داخل الضريح قبيل شروق الشمس، إذ نزلوا جثثاً هامدة الواحد تلو الآخر مخنوقين، فقد كانت الملكة صفية قد دبّرت للأمر مع عدد من مماليكها ليكونوا في وقت واحد قد انفردوا بأبناء السلطان ليخنقوهم داخل غرفهم في سكون ويحملوهم في جنح الليل وينفّذوا أمر السلطانة بأن تسبق أجسادهم جثمان السلطان قبل إنزاله إلى الضريح