الجمعة، 29 نوفمبر 2013

النساء وخراب الممالك ... ( قصة الملكة صفية... ومجزرة أبناء السلاطين ! )







!
الملكة صفية...
ومجزرة أبناء السلاطين

الذي يزور القاهرة القديمة ويمر بمنطقة الداودية بشارع محمد علي، سيشد بصره مسجد مبني كله بالحجر الأحمر كما هي العادة في المباني التركية بمصر، هذا المسجد يسمى مسجد الملكة صفية، وقد أنشأه أحد مماليك السلطانة صفية زوجة السلطان مراد الثالث العثماني ووالدة السلطان محمد الثالث.
لهذه الملكة أو السلطانة التركية قصة يرويها التاريخ.
كانت صفية في الأصل جارية من بنات البندقية، أسرها القراصنة ثم باعوها إلى رجال السلطان مراد الثالث، وما لبثت أن انتقلت إلى حريم السلطان، ورغم أنها لم تكن بارزة الجمال، فقد تميّزت بالمرح والجاذبية مما أدى إلى سرعة تعلق مراد بها، ولم يمض عام على دخولها الحريم، حتى أنجبت له ولدا أطلق عليه أبوه اسم محمد فاتح القسطنطينية، وإذ حظيت صفية بلقب السلطانة دون بقية الجواري والحريم، فقد أصبحت هي الشخصية الثالثة في القصر السلطاني بعد السلطانة الوالدة نوربانو اليهودية وأخته "أسما سلطان"، وسرعان ما سرت الشائعات في القـصـر بأن السلطان لا يقنع بمشاركة صفية الفراش بل أولع بقضاء الساعات في محادثتها ومناقشة شئون الدولة معها.
نستطيع أن نبدأ قصة الملكة صفية مع وفاة زوجها السلطان مراد الثالث، فعندما دخل مراد في دور الاحتضار، وبدأت الاستعدادات لإعداد جثمانه للدفن وإجراء مراسم العزاء في القاعة الكبرى لقصر السلطنة، أسرعت صفية إلى ولدها محمد خان تطلب منه سرعة الجلوس في صدر القاعة على مقعد العرش ليكون مستعداً لاستقبال المعزّين بصفته السلطان الجديد. وأطل محمد خان حوله فلم يجد أحداً من إخوته الثمانية عشر لمشاركته في تقبّل العزاء، وسأل أمه عن سر تخلفهم عن الحضور، فقالت له: لا يثورن قلقك، فأنت وحدك بصفتك السلطان الجديد ستقوم بواجب تقبّل العزاء في السلطان الراحل. أما إخوتك الباقون، فقد سبقوك إلى داخل الضريح ليكونوا في استقبال جثمان أبيهم عند الدفن.

ولم يكن محمد الثالث يدري أن إخوته الثمانية عشر غير الأشقاء قد سبقوه بالفعل إلى داخل الضريح قبيل شروق الشمس، إذ نزلوا جثثاً هامدة الواحد تلو الآخر مخنوقين، فقد كانت الملكة صفية قد دبّرت للأمر مع عدد من مماليكها ليكونوا في وقت واحد قد انفردوا بأبناء السلطان ليخنقوهم داخل غرفهم في سكون ويحملوهم في جنح الليل وينفّذوا أمر السلطانة بأن تسبق أجسادهم جثمان السلطان قبل إنزاله إلى الضريح




السلطان ... عاشق الذهب

















        
لم يكن بيبرس الثاني يشبه بالتأكيد سميه الأول، كان كلاهما مملوكًا يباع ويشترى، وأصبح كلاهما سلطانًا على مصر يبيع ويشتري في خلق الله، ولكن فيما عدا ذلك كانت الشقة بعيدة بينهما.

          بينما كانت تتلى مراسيم تولي السلطان المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير بوصفه السلطان الثاني عشر من سلاطين المماليك كان هو جالسًا على العرش غارقًا في التفكير، كان يتأمل الأمراء والقادة والشيوخ وهم يلقون عليه قسم الطاعة والولاء، وشيوخ المذاهب الأربعة وهم منهمكون في تدوين وثيقة توليه السلطنة، انتهت الحروب الكبرى، ولم يبق من صراع إلا مع هؤلاء الرفاق القدامي، عاجلا أو آجلا سوف يشعرون بأنه قد ابتلع لقمة أكبر من طاقته، كان هو الحلقة الأضعف بين المماليك المتصارعين، كانوا من القوة بحيث لم يستطع أحد أن يفرض إرادته على الآخر، لذلك اختاروه هو على أمل أن يركبوه جميعًا، ولكن حتى يأتي هذا اليوم عليه أن يؤمن نفسه ويحمي ظهره، كان الملك الظاهر بيبرس الذي سبقه على عرش هذه البلاد قد أنفق كل الذهب على محاربة الصليبيين والتتار، ولكنه لن يكرر هذا الخطأ.

          في اليوم الأول من سلطنته استولى على كل ما وجده في الخزائن من ذهب وفضة، ولكن مافيها لم يكن كافيا، استدعى الامير سلار نائب السلطنة، قال له متوترًا: الخزائن فارغة، افرغتها الخلع والبيع وشراء الولاءات، لابد من جمع ضرائب جديدة.
          كان الأمير سلار عجوزًا محنكًا، بقي طويلاً في منصب نائب السلطنة لانه لم يكن يوما طامعا في العرش، كما كان حريصا على كبح جماح السلاطين دون أن يغضبهم، قال له: يامولاي هذه بلاد روحها النيل، إذا وفى امتلأت البلاد بالغلال، وامتلأت الخزائن بالأموال، وإذ لم يف قل علينا السلام.
النيل
          كانت بوادر وفاء النيل قد بدت ظاهرة للعيان، تغيرت المياه واكتسبت اللون الإفريقي الداكن، وتدافعت الموجات وهي مثقلة بالغرين ونثار البراكين، وعلى طول الضفاف كان الفلاحون قد استعدوا للولادة الجديدة للنهر مثل كل عام، شقوا الارض وقلبوا تربتها وقسموها إلى أحواض ووضعوا البذور في أرحامها وانتظروا حتى تغمرها المياه.

          ولكن النيل لم يف بوعده، توقف ارتفاع المياه قبل ان يصل إلى قياسه المحدد، خمس عشرة ذراعًا وسبع أصابع، لو زادت على ذلك كان الفيضان، ولو قلت كان الشح والغلاء، ولكن النيل لم يرتفع بمقدار الأصابع المرجوة، وكان من المفروض أن يهبط السلطان من القلعة ليفتح السد ويضمخ مقياس النيل بالطيب والزعفران، ولكنه لم يفعل، ظلت الأرض عطشى والبذور جافة والنيل عاصيًا.

          كان رد الفعل سريعًا في كل المدن، شحت الغلال وارتفعت الأسعار وخبأ التجار الأقوات، بدت ملامح المجاعة، وتشاءم الناس من وجه السلطان الجديد، ولكنه وجد في تلك المصيبة فرصة سانحة، كانت مخازن القلعة مليئة بالغلال، وبدلا من أن يوزعها على الجوعى والمحتاجين كما جرت العادة، أخذ يبيعها بأعلى الأسعار، وضجت الناس من الغلاء، ولم يكن أمامهم إلا السخرية يقاومون بها حنقهم وجوعهم، ساروا في الشوارع وهم يغنون:
          ياسلطان ياركين.. من وشك غاض النيل

          وانتشرت الأغنية، عبرت الشوارع والأزقة وصعدت إلى القلعة، إلى مسامع السلطان، كانوا يسخرون من اسمه ويحورونه من ركن الدين إلى ركين، صاح في جنده: هؤلاء الحرافيش قد أساءوا الأدب، ويجب أن يعاقبوا.
          هجم الحرس على الأسواق والمقاهي وأماكن السمر، ضربوا من فيها بالمقارع وجروا قسمًا كبيرًا منهم إلى سجن العرقانة، ساد الرعب المدينة، وتوقف الغناء، هرع أهالي السجناء باكين إلى ساحة القلعة، يتوسلون للسلطان حتى يفرج عن أبنائهم، ولكن غضبه كان شديدا، لم يخف إلا بعد أن فرض على كل واحد من السجناء عشرين قطعة ذهبية ليفرج عنه، ودفع الأهالي صاغرين، ومن لم يقدر أهله على الدفع، ظل ملقى في غياهب السجن لا يعرف مصيره سوى الله، وظفر السلطان بمبلغ جيد من الذهب.



العرش
          ثم جاءت مشاكل أخرى ولكن من الخارج هذه المرة، من الشام، حيث كان يوجد السلطان السابق الناصر قلاوون، كان هذا السلطان قد عزل نفسه بنفسه حين رأى تحكم كبار المماليك به، حتى انه لم يكن قادرا على إقامة وليمة او شراء جارية إلا بعد أخذ الإذن من نائب السلطنة، لذلك فضل أن يخلع نفسه عن العرش ويلجا إلى قلعة الكرك في الشام ليقيم فيها، ولكن عندما ضاق الحال بقادة المماليك في مصر، وعانوا جشع السلطان، بدءوا يراسلون السلطان قلاوون، لعله يأتي ويأتي الخير على يديه، كتبوا يقولون له:
          «تعال وامتلك هذا البلد المنكوب، وخلصنا من هذا السلطان الشحيح».

          ووقعت واحدة من الرسائل في يد السلطان الناصر بيبرس، جن من الغضب، أخذ يعدو في أروقة القلعة وهو يصرخ متوعدًا الخونة، وأمر بالقبض على كل من راسل، وكل من عرف وتواطأ، وكل من يفكر في المراسلة، كانت فتنة هائلة لم يشهد المماليك مثلها منذ ان قامت دولتهم، قبض على أكثر من ثلاثمائة من القادة ومقدمي الجند، قتلوا وضربوا وحلقت لحاهم وشواربهم وسيقوا إلى سجن الإسكندرية، ولم يكن هذا السجن إلا قبوًا هائلاً قل أن يخرج منه أحد وهو حي.

          وبينما كان السلطان ينعم بالذهب الذي صادره من بيوت الأمراء المغضوب عليهم، كانت المدينة تعيش جوًا من الرعب من بطش السلطان، لم يعد أحد يجرؤ على الغناء، ولم يعد أحد يجأر بالشكوى، ولم يعد هناك أمل في الخلاص.
          ولابد أن الأخبار السيئة قد وصلت إلى الشام، فقد تقوى عزم السلطان قلاوون الابن، استيقظت شهيته للعرش مرة أخرى، أيقن أن السلطة مرض لا براء منه، بدأ يقوم بزيارات لكل الولاة الذين يحكمون المدن الشامية، كانوا جميعًا من تلامذة أبيه قلاوون الأكبر، هو الذي اشتراهم وأعتقهم وحولهم حكامًا وقادة، طلب منهم أن يناصروه وأن يسيروا معه إلى مصر، حيث الذهب والنساء والسلطة المطلقة، كان إغراء لا يستطيع أحد مقاومته، انضم إليه والي دمشق ثم ولاة حلب، وحمص وصفد، جمعوا جيوشهم في جيش واحد وبدأوا في المسير.

          وصلت الأنباء إلى السلطان المظفر، أدرك أن الخطر هذه المرة أكبر من أن يعالجه بالسجن أو القيام بضربة مباغتة، اجتمع مع نائب السلطنة الأمير سلار ليتدبرا في ما يعملان، قال سلار:  لا مفر من أن نعد جيشا نسيره إليهم قبل أن يباغتونا في ديارنا، لابد من أن نجهز الأموال والنفقات والمؤن، لا شيء يصنع النصر مثل الذهب.

          صاح السلطان مفزوعًا: ماذا؟.. أضحي بالأموال، التي جمعتها بشق الأنفس، ألا يوجد حل آخر غير مكلف؟
          ولم يدر سلار ماذا يجيبه، تركه ليتدبر أمره.

          قضى السلطان ليلة معذبة، كان الذهب الذي حلم به، والذي فعل المستحيل من أجل جمعه يوشك أن يتبدد من يده، نظر إلى المدينة الهاجعة تحت أعتاب القلعة، خائفة ومظلمة، كان واثقا من أن سكانها يكرهونه ويتمنون هزيمته، وكان الرد الوحيد عليهم هو أن ينتصر، يؤكد لهم مدى قوته وسطوته، ثم يجعلهم بعد ذلك يدفعون الثمن، كل درهم سينفقه على الجيش سيسترده منهم مرة أخرى.

          في الصباح المبكر جاء سلار وهو مربد الوجه، قال له السلطان: سنعد الجيش، وقد جهزت ما يلزم من ذهب، ولكننا سنزيد من ضرائب العام القادم.

          ولكن سلار رد في اقتضاب: لافائدة من ذلك، تسلل معظم الأمراء والقادة، وهربوا إلى الشام.
          أصيب السلطان بالذهول، لم يتصور أن يتخلى عنه الجميع وأن يغدو فجاة بلا جيش، لم يحدث  لسلطان من قبله أن تخلى عنه الجميع، تطلع حوله، إلى أسوار القلعة الهشة التي لا تستطيع حمايته، والمدينة الضيقة التي لا يمكن أن تؤويه، هتف في حيرة: وما العمل؟

          قال سلار: ليس هناك من حل إلا ان تتنازل عن العرش وأن ترسل للناصر قلاوون تطلب منه العفو حتى يحفظ عليك حياتك ويتركك تذهب إلى حيث تريد.حضر شيوخ المذاهب الاربعة، انهمكوا على الفور في إعداد وثيقة التنازل، دون أن يأبه أحد بالنظر إلى السلطان المذهول، وما أن فرغوا حتى انصرفوا سريعا ليستعدوا لاستقبال السلطان الجديد، لم يكن هناك وقت للرثاء او لتطييب الخواطر، حتى سلار نفسه حرص على أن يحمل وثيقة التنازل ويسير بها في اعتزاز، كانت هي التي ستضمن له أن يحتفظ بمنصبه مع السلطان الجديد.




الذهب
          كان الليل ثقيلا، ووجد الناصر بيبرس أنه غير قادر على انتظار رد السلطان القادم، كان يجب ان ينجو مبكرا قبل ان تتحول القلعة فخًا يقتنصه، هبط إلى الحظائر وأخذ أجود ما فيها من خيول، ووضع عليها كل ما جمعه من ذهب، الصديق الباقي بعد أن تخلى عنه كل الأصدقاء، حمل كل شيء ثم اتجه إلى الباب الخلفي للقلعة المطل على قرافة المقطم.

          كان الفجر يبزغ، والسماء يشقها ضوء رمادي خافت، الحرس نائمون، والمشاعل مطفأة بعد أن نفد منها الزيت، وسار السلطان المخلوع يجر جواديه، اغلقت خلفه بوابة القلعة للمرة الأخيرة، سوف يواصل السير إلى أقصى بلاد الصعيد حيث لا يستطيع أحد أن يلحق به.

          ولكنهم كانوا في انتظاره، العوام والحرافيش الذين ضربهم بالمقارع وسجن أبناءهم وسلب أموالهم وباعهم القوت بأثمان فاحشة، الذين أهانهم وألقى الرعب في قلوبهم، كانوا يسدون طريقه بوجوههم الجائعة المغبرة، تطلع إلى الخلف حيث القلعة الصامتة المغلقة الأبواب، لا يوجد ما يحميه من هذا الغضب المستعر في كل العيون، كانوا يصيحون من بين أسنانهم: لن تفلت منا يانحيس..

          تردد صدى أصواتهم فوق تلال المقطم المتجهمة، أدرك انها النهاية، كانوا قريبين منه لدرجة ان شم رائحة عرقهم، ورأى الرذاذ المتناثر من أفواههم، مد يده إلى الخرج الموجود على ظهر الجواد، لم يخرج غدارة او سيفًا، أمسك قبضة من قطع الذهب التي كانت تملأ الخرج ونثرها فوق رؤوسهم، في أول الأمر لم يفطنوا لما حدث، ظلوا يواصلون الاقتراب والتهديد، ألقى عليهم بالقبضة الثانية والثالثة حتى بدأ بريق الذهب يخطف بريق الصباح، تخلخلت حلقة الحصار من حوله، تركوه وأخذوا يدورون حول أنفسهم باحثين عن مكان الذهب المتساقط، وظل هو يواصل نثر الذهب وقد انتابته حمى الحفاظ على حياته، انشغلوا عنه جميعا، تدافعوا ونثروا في عيون بعضهم بعضًا الحصى والتراب، تصاعد غضبهم وبدأوا في العراك، واستطاع بيبرس ان يلوي عنان جواده وان يعدو مبتعدا، كان قد اصبح مفلسا ولكنه كان مازال حيا، وهكذا اختفى عن أبصارهم ولم يسمع احد عنه منذ ذلك الحين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من فضاء المعرفة

المرأه التى لا ينساها ... الرجل



المرأة المنتمية ... !!!

هي المرأة التي تنتمي إلى واقع هذا الرجل و حياته .. تشاركه و تحضره في كل لحظة و تشعر بكل تفاصيل حياته من أفراحه و أحزانه و أفكاره و خططه .. التي لا يشعر أنها متفرجة و تراقب الأحداث بل هي من يعيش في قلب الحدث و كل اللحظات التي تمر بالرجل .. هذه المرأة التي تشعر الرجل بأنها منتمية إلى عالمه الخاص .. امرأة لا ينساها الرجل لأنها مرتبطة بجميع ذكريات حياته

المرأة الصبورة

الرجل لا ينسى امرأة صبرت و تحملت وشاركت أحداثا و ضغوطات معه .. بل كانت طوق النجاة والحضن الدافئ الذي يلجأ إليه في الأزمات .. المرأة التي ترفع عنه همومه و تعلم جيدا متى يجب أن تكون حاضرة و ما الذي يجب أن تقوله بحنان و حب و تصبر حتى على طبيعته و تتعامل معها بحكمة .. فهذه المرأة لا يستطيع الرجل نسيانها مهما كان

المرأة المستمتعة

يحب الرجل أن يتشارك المتعة مع المرأة و يرضى حين تكون مستمتعة معه في لحظات كثيرة ومختلفة .. حتى في أدق التفاصيل و أصغر الأمور و أن حياتهما عبارة عن سلسلة من المتع اللا منتهية و أن لا معنى لحياتها من دونه .. هذه المرأة يصعب أن ينساها الرجل فهي ستجعل من كل لحظة بينهما ذكرى جميلة و ممتعة تبقى للأبد

المرأة الذكية

المرأة الذكية هي التي تعرف جيدا كيف تتعامل مع الرجل الشريك و تتفهم أن لكل رجل طبيعته و عقله الخاص به فتعلم متى تتحدث إليه و متى تطلب منه و متى تصمت و تستمع و ليس هذا فحسب بل و تعلم كيف تجعل شريكها يظهر و يبرز و يتقدم للأمام لأنها تدعم الثقة في نفسه و تعزز شخصيته دائما .. هذه المرأة لا ينساها الرجل فهي شريكة نجاح قائم و يشعر بأنه يفكر بشكل أعمق و أوضح حين يكون معها

المرأة الأنثى 

المرأة الأنثى تجعل من شريك حياتها رجلا .. و كلما زادت أنوثتها شعر الرجل برجولته أكثر فأكثر فهي دون أن تحاول أن تبرز تلك الأنوثة أو حتى تلفت النظر إليها من حديثها أو ملابسها فإنه يشعر بها عندما يجلس معها .. أنوثة داخلية حقيقية يشعر بها الرجل و لا يراها .. هذه المرأة يحبها الرجل ويحب رقتها و لا يتمكن من نسيانها

المرأة الجوهر


الرجل لا ينسى امرأة تتمتع بجمال و دفئ داخلي وشخصية مستقرة متصالحة مع نفسها وتفضل الهدوء والاستقرار ولا تَتُوه وسط الزحام وتكون المرجع والعقل المشارك والزهرة الجميلة وسط أشواك وضغوط الحياة .. تلك المرأة تلفت الرجل فيعطي هذا

الجمال الذي لا يراه سواه – اهتماما خاصا لأنها تنفرد وتتميز به

المرأة العفوية 

يحب الرجل تلك المرأة التي تتصرف وتفكر بعفوية .. فلا تتكلف ولا تتصنع في كلامها وتصرفاتها فيشعر أن حياته معها كتاب مفتوح، يبادلها فيه الصراحة والوضوح، ليكون على قدر ذلك الصفاء وتلك البراءة، فالرجل يفضل أن تكون شريكته بريئة وعفوية أكثر من كونها جميلة .

المرأة الحنونة

المرأة الحنونة هي امرأة ذات مشاعر فياضة وأحاسيس مرهفة تستطيع أن تغرق الرجل في بحر من الحنان والعطف، يشعر معها وكأنها ليست الشريكة والحبيبة فقط .. بل هي الأم أحيانا .. فالرجل في حقيقته طفل كبير ولكن مع فارق أن متطلبات هذا الطفل تفوق كثيرا متطلبات طفل صغير، فهو ينتظر من شريكته أن تغمره كليا بالحنان والعطف الدائم .

المرأة المعطاءة والمضحية 

هذه المرأة تترك أثرا لا يُنسى لدى الرجل، فهو يشعر بوجودها وبأنها حاضرة دائما لتمده بكل ما تملك وكل ما تستطيع .. تقدم التضحيات وتعطي من دون حساب .. الرجل بطبعه يرغب دائما بأن يكون صاحب الحق في الحصول على كل ما يمكنه الحصول عليه دون شروط مقابلة ودون مصالح متبادلة وهو يكره المرأة التي تُدوّن تضحياتها وعطائها لتحاصره بها من وقت لآخر

المرأة القوية الضعيفة 

يحب الرجل أن تعلم المرأة متى يجب أن تكون قوية ومتى عليها أن تضعف، ويفضل شريكة تمده بالقوة ويستمد منها الصلابة، ولكنه لا يحبها قوية في كل الظروف حتى يشعر بقوته .. ولا يحبها ضعيفة دائما حتى لا يشعر بسلبيتها 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من فضاء المعرفة

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

هذه ليلتنا الأخيرة معًا ... ( قصة رائعة )



كان حراسه من البربر قد تركوا مواقعهم، وساروا خلف جارية تتثنى واختفوا معها في أحراش حديقة القصر.
وكان حراسها من الصقالبة قد شربوا خمرا معتقة من كروم بلنسية وناموا في أماكنهم وهم يصدرون أصوات شخير عالية.
وكان البناءون قد أحضروا معداتهم، وسلال الملاط والأحجار والصبغات ووضعوها في مكان خفي داخل القصر وكمنوا في انتظار الإشارة المتفق عليها.


لم يكن هناك قمر، وبدت سماء قرطبة مظلمة بأكثر من العادة
وغادرت السيدة الجليلة «صبح» غرفتها حافية القدمين ..
سارت كطيف شاحب على الرخام البارد في الممرات الطويلة..
كان كل شيء صامتا حتى أنها كانت تسمع صوت حفيف صوتها...
ووجيب قلبها، كانت غرفة «ابن عامر» في نهاية واحد من هذه الممرات الغامضة ...
التي كانت تثير في داخلها الرهبة والرغبة، عندما وقفت بالقرب من بابه كان كل جسدها يرتجف..
لم تعد الرغبة هي السبب هذه المرة، توجس وخوف وترقب، كانت هي وكان هو يعرفان أنها ليلة الوداع الأخيرة...
وكان لا بد أن يلتقيا، ولم تكن في حاجة لأن تطرق باب غرفته،، كان في انتظارها، حتى دون موعد مضروب بينهما.





كان ابن عامر جالسا متكئا على فراشه، ولكنه لم يتحرك وهو يراها تقترب، لم يأخذ جسدها المرتجف في أحضانه
هل ماتت رغبته؟
أم أنه خائف من الاقتراب منها
رأت عينيه النافذتين المتألقتين وهما تحطان عليها
التقطت انفاسها وهي تقول له:


ـ هأنذا أسعى إلى غرفتك

قال في صوت هادئ: لطالما سعيت إليك يامولاتي، وسوف أظل أسعى ... كان يكذب

تغير الفتى النحيف الذي وقف أمام بابها للمرة الأولى وهو يرتجف
لم يقدر على النظر إلى وجهها الوضاح فانحنى على الأرض وقبل أطراف ثوبها، كانت هذه هي إيماءة الضعف الوحيدة التي قام بها
بعد ذلك انتصب واقفا كعود غاب لاتثنيه الريح، كان لايزال مجرد كاتب صغير على باب القصر، جاء من قرية صغيرة اسمها «تركش»
وافتتح دكانا صغيرًا بالقرب من درج القصر لا يتسع إلا لمنضدة ومحبرة وعدة أقلام من البوص، لم يكن هناك ما يميزه إلا أسلوبه المنمق وخطه الجميل
وبدأ طلاب الحاجات يلجأون إليه من أجل كتابة الرقع والعرائض التي يريدون رفعها للخليفة أو للوزير أو حتى لها، كاتب مغمور يقف أمام سيدة القصر الأولى
منذ أن ألزم المرض الخليفة «الحكم» الفراش، وقد امتلكت هي ناصية الأمور
ذات يوم عندما تكاثرت الرقع قالت لحراسها من الصقالبة:


ـ آتوني بذلك الرجل الذي يكتب هذه الأنامل الجميلة.

كانت حركة الحروف العربية التي لا تكف عن الاستدارة والتداخل تمثل لها لغزا محيرا
كانت تقرأ العربية بصعوبة بالرغم من طلاقة لسانها، وقفت جذورها الإسبانية عائقا أمام تعلمها لهذه اللغة
عندما تم أسرها في إحدى الغزوات، وعندما اقتادوها إلى مجلس الخليفة بهر بجمالها الصامت، بجلدها الأبيض الشاحب كضوء القمر
وجدائل شعرها الذهبي، وعينيها الزرقاوين القلقتين، ضمها إلى حريمه المزدحم بنساء من مختلف الجنسيات، عرب وحبش وغجر وترك
ولكنها صعدت من بينهن لتصبح السيدة الوحيدة، سيطرت على فراشه، ثم سيطرت على عقله، وعندما مرض الخليفة خرجت من وراء الأستار

بدأت تخاطب

الوزراء والقادة دون حجاب، وبدأت تعاقب من يجرؤ على التقليل من شأنها دون رحمة
ولكن هذا الشاب العربي بسمرته الداكنة وقف أمامها دون أن يتخاذل أو يخفض رأسه
ولكن عينيه هو أيضًا تومضان كأن في داخله ضوء برق لا ينقضي، لم يحس بالضعف تجاهها
ولكنها لم ترده أن يبتعد عنها، قالت له في صوت مكـــتوم :


ـ اغلق حانوتك، فإن لنا حاجة إليك في هذا القصر.

فكيف تبدل الزمن منذ هذه اللحظة الفريدة؟.


قالت: هذه الليلة هي موعدنا الدائم منذ سنوات، انتظرتك أن تأتي، لكنك لم تفعل، هل شعرت بالملل، أم بالخوف ؟

كانت تحدق فيه، قال :

ـ حاشا أن أمل منك، ولكني أحسست أن عيون الخليفة تلاحقني، ورجال المصحفي يراقبون خطواتي.

كان يكذب
وكان كلاهما يعرف أنه يكذب
منذ أن دخل القصر وقد تعلم ابن عامر أن عليه أن يجيد لعبة الكذب
كان الجميع يتصارعون حول فراش الخليفة المريض
ولكنه توجه مباشرة إلى فراشها
كان جسدها يستجيب بمعزل عن شخصيتها
ولكن كان عليها أن تحميه من سيوف الحراس القيمين على الخليفة
ومن مكائد «المصحفي» حاجب الخليفة ووزيره الأول، وقد فاجأتهم جميعا حين لم تبق ابن عامر في الظل
أخذته للخليفة وقدمته له بشكل عادي وطبيعي:

ـ هاهو شاب من نجباء العرب يمكن أن يساهم في تولي تسيير أمور دولتنا.

لابد أن الخليفة قد أحس بتلك الرعدة الخفية في صوتها وهي تحدثه عن هذا الشاب الأسمر، لكنه لم يكن قادرا على رفض طلبها، كل ما فعله أنه حاول أن يبعده عنها، كلفه أن يتولى أمور الزكاة والمواريث في إشبيلية، قذف به بعيدًا، لم تجرؤ «صبح» على مخالفة أمر زوجها، ولكن العلاقات التي بدأت، لم يكن لها أن تنقطع، ظل ابن عامر يرسل لها الكتب والهدايا، ويدبج القصائد بخطه الجميل، وكلما تدهورت صحة الخليفة زاد شوقها بالحاجة إليه، كان ابنها المؤيد مازال في الثانية عشرة من عمره، والطامعون في عرش أبيه أكثر من عدد الأعمدة في مسجد قرطبة، وكان أمانها الوحيد أن يكون ابن عامر بجانبها.

جلست على حافة الفراش، لم تجرؤ على أن تمد يدها وتلمس صدره، ولا أن تحس بخشونة لحيته، قالت:

ـ لا أعتقد أن العيون تلاحقنا حتى ونحن وحدنا في هذه الغرفة، أحس أن عليه هو أن يقوم ببعض الخطوات، اقترب منها أخيرًا، وضع يده على خدها، كانت باردة، مغطاة بالعرق، وترتعد، لم يحاول أن يقبلها، حدقت في عينيه، وهي تقول:

ـ صدق حدسي، أنت خائف، ليس مني، ولا من الخليفة، أنت خائف من ابن غالب.

أنزل يده مرعوبًا، بدا أنها قد باغتته، لم يكن يتصور أن الخبر الذي جاهد طويلاً في إخفائه يمكن أن يخرج من شفتيها بهذه السهولة، حاول أن يتمالك هدوءه وهو يقول:

ـ عرفت بالأمر إذن؟

ـ وهل كنت تعتقد أن يحدث شيء في الأندلس دون أن أعلم به، كان يجب أن تخبرني حتى أكون أول من يبارك لك.

ـ لا تسخري مني يا ذات المقام العالي، إنه ليس الزواج الذي تعتقدين، أنا لم أر هذه الفتاة، ولم أرغب فيها، إنها صفقة، أريد فقط أن أحمي ظهري بنفوذ أبيها.

بدأ الغضب يرتفع في داخلها، كان مصرًا على مواصلة خداعها، هتفت غاضبة:

ـ أنا الذي طالما حميتك وساعدتك.

وارتفع صوته هو أيضا:

ـ وأنا الذي جعلت ابنك خليفة وأجلسته على العرش.

وابتعدا، توقف كلاهما في مواجهة الآخر وهما يلهثان، لم يعد هناك مكان للمسة من العشق القديم، تذكرا معا لحظات الخوف وعدم اليقين التي عصفت بالجميع، عندما مات الخليفة فجأة، وأصبح العرش خاليًا، كشف الحراس الصقالبة عن وجههم الحقيقي، شرعوا سيوفهم، لم يقتنع أحد منهم أن من الممكن أن يكون الخليفة القادم مجرد ولد في الثانية عشرة من عمره، ذهبوا إلى أخي الخليفة «المغيرة بن المستنصر» وعرضوا عليه العرش فقبله على الفور، وبدا المصحفي، الوزير القوي، عاجزًا ومترددًا وخائفًا، وانكمشت صبح في غرفتها ومعها ابنها الصغير، فقدت فجأة سلطتها وهيبتها، كانت تريد فقط أن تبحث عن منفذ لخارج القصر بعيدًا عن سيوف الصقالبة، وفي هذه اللحظة برز ابن عامر، دون خوف أو تردد، جمع كل ما يقدر من رجال وهاجم منزل المغيرة وهو يستعد للانتقال إلى القصر وقتله على الفور، سلب الصقالبة الورقة التي كانوا يلعبون بها، أصبح العرش خاليًا مرة أخرى، وقبل أن يفيق الصقالبة من دهشتهم كان ابن عامر قد أخرج المصحفي من حيرته وتردده وضم رجاله وبدأ حربًا مع الصقالبة من أجل إخراجهم من مكامنهم، حركة جريئة لا يقدر عليها إلا هو، كان هو الوحيد الذي حافظ على صفاء عقله ومضاء عزيمته في تلك اللحظات المعتمة حتى وضع الصبي الصغير هشام المؤيد على عرشه، لحظتها كانت عينا صبح مليئة بدموع الفرح والعرفان، ليلتها أعطته روحها وجسدها

لا تحفظ، ولكن في هذه الليلة يقف الجسدان متباعدين، كل منهما متحفز في مواجهة الآخر.

هدأ ابن عامر قليلاً، كان لديه ما يكفي من الأعداء، ولا حاجة لعدو جديد:

ـ لا علاقة لك بهذا الزواج، إنه مجرد فراش بارد، ولن تستطيعي حمايتي الآن بعد أن عزم المصحفي على استئصالي، يجب أن أحتاط له قبل أن يقضي علي.

قالت من بين أسنانها:

ـ استعنت بالمصحفي لتقضي على الصقالبة، والآن تستعين بابن غالب لتقضي على المصحفي، وفي غد ستجد من تستعين به لتقضي علي وابني الخليفة.

التفت إليها مذعورًا، لم يتوقع أن يكشف كل منهما أوراقه أمام الآخر بهذه القسوة، هتف بها :

ـ لن افعل ..

كان يكذب، وكان كلاهما يعرف أنه يكذب، للمرة الأولى في تلك الليلة احتضنها، وكان كلاهما يرتجف، أرادت أن تبتعد ولم تستطع، كان أفضل مافي العناق أنه لم ير الدموع التي تهبط على وجنتيها، وأنها لم تر النظرة الباردة التي تطل من عينيه، أكان هذا هو العناق الاخير؟ قالت بصوت متحشرج :

ـ دعنا ننس الأحزان قليلا، روحي متعبة وحلقي جاف.

أشار إلى منضدة في أحد الأركان، كانت مليئة بالقناني:

ـ ماذا تريدين أن تشربي

قالت بنعومة وهي تنسل من أحضانه: دعني أعد الشراب لنا

سارت إلى المنضدة، كان عليها قوارير خمور مختلفة الألوان، بجانبها قطع الحلوى والفستق والجبن والزيتون، عندما كانا يقضيان طوال الليل معا، دون مرارة، كانا يأكلان ويتضاحكان ويتلامسان، الليلة سيبتلعان بصعوبة فقط هاتين الكأسين، نظرت إليه من طرف عينيها، كان قد عاد للجلوس على الفراش ساهما بوجه جامد، لم تتردد كثيرًا، فتحت الخاتم الذي في أصبعها، في أسفل قطعة الألماس النقي كان يوجد تجويف مليء بمسحوق أبيض، أعده عطار عجوز في ساحة البيازين في غرناطه وحمله لها فارس مخصوص، صبته كله في كأسه ورجت الكأس حتى يذوب، ثم حملت الكأسين وعادت إليه، حدق فيها وحدقت فيه، قال لها:

ـ أتمنى أحيانا لو أنني لم أجيء من قريتي البعيدة، لولم آت إلى قرطبة وأجد لزامًا علي أن أقتل أولا قبل أن يتم قتلي.

ورفع الكأس إلى فمه، ارتجف قلبها، ولكنها لم تحاول أن تمنعه، تناول منه رشفة صغيرة، فلم يبد عليه أنه تأثر أو أحس بتغير طعم الخمر، قالت له:

ـ إذا كان ما تقوله حقا فهل أخذت حذرك.

ـ أجل.. عرفت أنه لا توجد في القصر كلمة تقال دون ان يكون خلفها دسيسة، ولا طعام يتم إلا في داخله سم ناقع، لذلك أصممت أذني عن كل كلام يقال اتقاء لأي وقيعة.

ارتجفت وقالت في خفوت: وماذا فعلت لاتقاء خطر السم؟

قال: السم إذا كان كثيرًا يقتل، وإذا قل فهو ترياق، لذا كنت آخذ كل يوم كمية صغيرة منه حتى تقي جسمي من أي غدر

حدق بعينيه النافذتين، لم يبال حتى بالنظر إلى خاتمها الذي لم يكن مغلقا، ولم يعلق على شحوبها، واصل شرب كأسه في هدوء، ودون تأثر، كان يقرأ كل مافي أعماقها، ويعرف نواياها منذ أن أقبلت عليه، سقط الكأس من يدها، تحطم محدثا دويا عاليًا، قالت :

ـ حان الوقت لانصرافي

قال دون أن يتحرك من مكانه : أجل، تأخر الوقت بنا، ولم يعد هناك وقت .

سارت وهي ترتجف، لم تنظرإلى الوراء حتى لا تلتقي عيونهما فتنهار، وما إن انصرفت حتى نهض ابن عامر مسرعا، سار إلى ركن الغرفة حيث يوجد وعاء من النحاس، وضع أصبعه في فمه حتى وصلت لحلقومه، أحس بمعدته وهي تتقلص، ثم بدأ يفرغ كل ما في أمعائه، كان الألم الذي يصعد من أعماقه قاتلا، ولابد أنه وضعت كمية كبيرة من السم كفيلة بصرع فيل، ظل يتقلص، ويتلوى، حتى أفرغ كل شيء، الخمر التي شربها من يديها، وكميات الزبد الدسم التي أكلها قبل أن تأتي إليه، ظل يترنح محاولا ان يصل إلى الفراش، ولكنه سقط على الأرض عاجزا، دخل ابن الرماح مسرعا، كان هو حارسه وأمين سره، نظر إليه في إشفاق وهو يقول له:

ـ هل أنت بخير ياسيدي

قال ابن عامر : مازلت على قيد الحياة، لو لم أمت الليلة، فسوف أعيش طويلا

قال الخادم: هل أستدعي طبيبا، هل أحملك للفراش؟

قال ابن عامر: اتركني كما أنا، ضع علي فقط كل الاغطية، واعط الامر للبنائين حتى يقوموا بعملهم

وهكذا ظل ابن عامر يرتجف تحت الأغطية، ولكن ما إن دخلت السيدة الجليلة صبح غرفتها، واطفأت شموعها ووضعت جسدها المرتجف هي أيضا تحت الأغطية، حتى سمعت ضجة غريبة في الخارج، صوت أقدام تروح وتغدو أمام غرفتها، وكلمات هامسة، وحفيف أشياء تنقل، لم تحاول ان تنهض لترى ما يحدث، كانت واهنة القوى، ولم تكن تريد لأحد ان يراها في هذه الحالة، كان الفراش باردا، وأدركت أن الدفء لن يعود إليه مرة أخرى، لن تجرؤ على أن ترفع استارها المسدلة لرجل غيره، تسللت إلى أنفها رائحة الملاط وانصهار الجير الحي، وهي تفكر في الترياق الذي احتاط به لنفسه، هل كان يخادعها، أم كان يتوقع غدرها، وإذا جاء الصباح، هل ستتلقى عزاءه أم تنتظر عقابه، كانت الرائحة تتزايد، ولكن الضجة تخف تدريجيا، وكاد الظلام يصبح دامسا، والغرفة تخلو من أي نفس من الهواء، أحست فجأة أنها توشك على الاختناق، نهضت من الفراش تحسست طريقها في الظلام حتى عثرت على مكان الشموع وأوقدتها، حملت الشمعدان وسارت إلى باب الغرفة، وعندما فتحته، لم تجد القصر ولا طرقاته الممتدة، وجدت أمامها حائطا، صلبا من الأحجار الضخمة المتراصة، ارتدت في فزع، سارت للنافذه، فتحتها على مصراعيها، لم تكن هناك حديقة ولا سماء ولا ضوء للنجوم، جدار آخر أكثر صلابة، يحجب كل شيء، ازاحت الاستار ودقت الجدران، لم يكن هناك منفذ آخر.

في الصباح، قامت الجواري ليأخذنها إلى حمامها المعطر فلم يجدنها غرفتها، وجاء الخليفة ليلقي عليها تحية الصباح فواجهته الجدران الصماء، مطلية ومنقوشة ومحفورًا عليها أبيات من الشعر، كأنها موجودة في هذا المكان منذ أن انشئ القصر، وجاء الوزير المصحفي ليتلقى منها التعليمات فوجد الخليفة جالسا بجانب الحائط وهو يبكي في حرقة، أخذه من يده، وسارا في حيرة، في قاعة العرش، كف الخليفة عن البكاء وقال:

ـ أين ذهبت أمي؟

قال المصحفي: لا أعرف كيف اختفت السيدة الجليلة، ولا أين ذهبت من غرفتها، ولكني أشعر ان ابن عامر خلف ذلك كله.

ثم امتلأت القاعة بالجند، جند غريبة لم يتعرف عليها أحد منهما، كانوا جند ابن غالب جاءوا من مدينة سالم، كانت سيوفهم مشرعة، وأوامرهم محددة، لم يقتربوا من الخليفة الصغير الجالس على العرش، غرسوا جميعًا سيوفهم في صدر المصحفي، قبل أن يتفوه بكلمة أو ينطق باعتراض، سقط مضرجا بالدم عند أقدام الخليفة الذي ظل جامدا على عرشه، منتظرا هجومهم الثاني، ولكن الجنود لم يفعلوا، وقفوا في أركان القاعة في صمت قد شفي غليلهم، ثم فتح الباب ودخل ابن عامر، مصفر الوجه وشاحب، ولكنه كان واقفا متماسكًا، أوشك الخليفة أن يصرخ أو أن يسأل، ولكن ابن عامر أشار إليه وهو يقول:

ـ إذا اردت أن تبقى على عرشك وحياتك، فلا تكثر من الأسئلة، والتزم الصمت.

سوف يبقى الخليفة على عرشه صامتًا ومجمدًا حتى يعزل، وسوف يخضع ابن عامر الأندلس كلها لإمرته، سيخوض في بلاد الفرنجة كالإعصار، سيغادرهم صرعى البقاع ويتركهم أذل من وتد بقاع.

سيفتح ليون وبطريوس ولشبونة وكل ما بقي من شمال الأندلس، ستنبسط له الأرض التي لم تكن ذلولا، فتنتظم له الممالك وتتضح به المسالك ويتوافد على عرشه ملوك الشمال محملين بالهديا، طالبين عهود الأمان، سوف تغدو أيامه أحمد الأيام وسهام بأسه أشد سهام، وسوف يتذكر دائما تلك اللية الغريبة، وتتقلص معدته كثيرا ولكنه سوف يواصل تعاطي الترياق، فلا أحد يدري من أين تأتي الضربة المقبلة، من صديق طامع؟، أم من جارية غيرى؟، أم من ابن طامح؟، سيكون آخر الملوك العظام، وبعد موته ستتفتت الأندلس ويقتسمها ملوك الطوائف كرغيف خبز، ثم يضيع كل شيء وكأنه كان حلما في منام، وسبحان من له الدوام.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من فضاء المعرفة

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

هل الحب أعمى ( قصة الحب الأعمى )

 
الحب ذاك الأعمى
 
 الذي لا يعرف اين يسير إذا صادفك سيصطدم بك ويبتليك لأنه ضرير
يقوده ذاك الجنون الأهوج بلا وعي ولا تفكير ولكن كيف فقد الحب بصره وكيف تولى الجنون الأمر والتدبير
 
 .. اليكم القصة
 
في قديم الزمان.....
 
كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا ..
وتشعر بالملل الشديد ....
 
ذات يوم... وكحل لمشكلة الملل المستعصية...
 
اقترح الأبداع.. لعبة.. وأسماها الأستغماية.. أو الطميمة ..
 
أحب الجميع الفكرة ...
 
وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ...
 
أنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ...
 
وأنتم عليكم مباشرة الأختفاء ....
 
ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ...
 
واحد... اثنين.... ثلاثة....
 
وبدأت الفضائل والرذائل بالأختباء ..
 
وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر..
 
وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة...
 
دلف الولع... بين الغيوم ..
 
ومضى الشوق الى باطن الأرض...
 
الكذب قال بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة
 
واستمر الجنون: تسعة وسبعون... ثمانون.... واحد وثمانون..
 
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها... ماعدا الحب ...
 
كعادته.. لم يكن صاحب قرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي ..
 
وهذا غير مفاجيء لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب اخفاء الحب..
 
تابع الجنون: خمسة وتسعون....... سبعة وتسعون ....
 
وعندما وصل الجنون في تعداده الى: مائة
 
قفز الحب وسط أجمة من الورد.. واختفى بداخلها ..
 
فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا": أنا آت اليكم.... أنا آت اليكم ....
 
كان الكسل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه ..
 
ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر ...
 
وبعدها.. خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس ...
 
واشار على الشوق ان يرجع من باطن الأرض ...
 
وجدهم الجنون جميعا".. واحدا بعد الآخر ....
 
ماعدا الحب...
 
كاد يصاب بالأحباط واليأس.. في بحثه عن الحب ... حين اقترب منه الحسد
 
وهمس في أذنه: الحب مختف في شجيرة الورد ...
 
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل
طائش...
 
ولم يتوقف الا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب ...
 
ظهر الحب .. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه ...
 
صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟ ..
 
 
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟ ...
 
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ماتستطيع
 
فعله لأجلي... كن دليلي ...
 
وهذا ماحصل من يومها....
 
 يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

معجزة القرآن الكريم..الإسم الذى لم يذكر فى التوراة و الإنجيل..؟


هامان هذا الإسم ورد ذكره فى القرآن الكريم كوزير فرعون بينما لم نجد أى إشارة عنه فى الإنجيل أو التوراة هذا ما أثار فضول العالم الفرنسى المسلم وعملاق التشريح (موريس بوكاى )..فقام بالبحث فى سر هذا الاسم ذهب إلى أحد المختصين فى تاريخ مصر القديمة وعرض عليه الاسم وطلب منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية.. أتى له الخبير بكتاب “قاموس أسماء الأشخاص في الإمبراطورية الجديدة”..وفتحا الكتاب ..وكانت المفاجأة أكبر من أى تصور…كان معنى اسم هامان رئيس عمّال مقالع الحجر”…!!

قال (بوكاى ) للخبير: لو قلت لك أنى قد وجدت مخطوطة منذ 1400 سنة ..كتب فيها أن هامان كان وزير فرعون ورئيسا للمعماريين والبنائين..ماذا تقول فى ذلك..؟؟

انتفض الخبير من مكانه وصرخ قائلا : مستحيل..هذا الاسم لم يرد ذكره إلا على الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغلوفي.. أحدها موجود في متحف “هوف” في “فِيَنا” عاصمة النمسا.. وهذه المعلومة لا يذكرها إلا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية..وعرف معنى كلمة هامان..؟؟. وهذا لم يتم إلا عام 1822…أين هذه المخطوطة..؟؟

حينئذ فتح ( بوكاى) نسخة مترجمة من القرآن وقال له اقرأ .




فهذا هو معجزة محمد ..القرآن الكريم

وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين (42) .

صدق الله العظيم